ابن تيمية

101

المسائل الماردينية

وغيره ؛ وبذلك أفتى الزهري لما [ سُئِل ] ( 1 ) عن الفأرة أو غيرها من الدواب تموت في سمن أو غيره من الأدهان ؟ فقال : تُلقى وما قَرُبَ منها ، ويؤكل ، سواء كان قليلًا أو كثيرًا ، وسواء كان جامدًا أو مائعًا ؛ وقد ذكر ذلك البخاري عنه في صحيحه لمعنى سنذكره إن شاء الله تعالى . ومن قال : إن المائع القليل ينجس بوقوع النجاسة ، قال : إنه كالماء ، فإنه يطهر بالمكاثرة كما يطهر الماء بالمكاثرة ، فإذا صُبَّ عليه زيت كثير طهر الجميع . والقول بان المائعات [ لا ] ( 2 ) تنجس كما لا ينجس الماء : هو القول الراجح بل هي أولي بعدم [ التنجيس ] ( 3 ) من الماء ؛ وذلك أن الله تعالى أحل لنا الطيبات وحرَّم علينا الخبائث ، والأطعمة والأشربة ، من الأدهان والألبان والزيت والخلول والأطعمة المائعة هي : من الطيبات التي أحلها الله لنا ؛ فإذا لم يظهر فيها صفة الخبث ، لا لونه ولا طعمه ولا ريحه ولا شيء من أجزائه ، كانت على حالها في الطيب ، فلا يجوز أن تجعل من الخبائث المحرمة ، مع أن صفاتها صفات [ الطيبات ] ( 4 ) لا صفات [ الخبائث ] ( 5 ) ؛ فإن الفرق بين [ الطيبات ] ( 6 ) ، و [ الخبائث ] ( 7 ) بالصفات المميزة بينهما ؛ ولأجل تلك

--> ( 1 ) في ( د ) : [ سأل ] ، وهو خطأ ؛ والتصويب من ( خ ، ف ) . ( 2 ) سقطت من ( خ ) . ( 3 ) في ( د ) : [ التنجس ] . ( 4 ) في ( د ، ف ) : [ الطيب ] . ( 5 ) في ( د ) : [ الخبيث ] . ( 6 ) في ( د ) : [ الطيب ] وما أثبته هو في ( خ ، ف ) . ( 7 ) في ( د ) : [ الخبيث ] وما أثبته هو في ( خ ، ف ) .